
شهدت الأسواق المالية في مصر حالة من التفاؤل بين المصرفيين والاقتصاديين بشأن مستقبل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال عام 2026، مدعومة بزيادة تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متنوعة، ما يقلل الضغوط على العملة المحلية ويعزز الاستقرار النقدي.
انخفاض الدولار إلى أقل من 47 جنيهًا
لأول مرة منذ نحو 20 شهرًا، انخفض سعر الدولار في البنوك المصرية إلى أقل من 47 جنيهًا، مع تزايد تدفقات الأموال الساخنة الناتجة عن الاستثمارات الأجنبية في أذون وسندات الخزانة، وتخلي بعض العملاء عن الدولار خوفًا من تراجعه المستمر.
سجلت البنوك خلال تعاملات اليوم:
-
47.39 جنيه للشراء
-
47.49 جنيه للبيع
ويعكس هذا الرقم أعلى مستوى للجنيه خلال عام، ويأتي مدعومًا بتحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، الإيرادات السياحية، والاستثمار الأجنبي غير المباشر.
تدفقات النقد الأجنبي واستقرار السوق
منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، عادت معظم التدفقات الدولارية إلى القنوات الرسمية، بعد القضاء على السوق الموازية للعملة، مما أتاح للبنك المركزي التحكم في تقلبات سعر الصرف بشكل أكثر مرونة.
تشير بيانات ميزان المدفوعات للربع الأول من 2025-2026 إلى ارتفاع تدفقات النقد الأجنبي بنسبة 19.4٪ لتصل إلى نحو 31 مليار دولار، من مصادر متعددة تشمل:
-
تحويلات المصريين العاملين بالخارج
-
الإيرادات السياحية
-
قناة السويس
-
حصيلة الصادرات
-
الاستثمار الأجنبي المباشر
كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج قفزة تاريخية بنسبة 42.5٪ لتصل إلى 37.5 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، مقارنة بـ 26.3 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق.
توقعات الخبراء لسعر الجنيه خلال 2026
توقع محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن يتحسن الجنيه تدريجيًا ليصل إلى 45 جنيهًا مقابل الدولار مع استمرار تدفقات النقد الأجنبي.
وأشار هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس، إلى أن عودة حركة الملاحة في قناة السويس قد تعزز الإيرادات السنوية بنحو 5 مليارات دولار، ما يدعم قوة الجنيه بشكل أكبر.
كما يرى خبراء مصرفيون آخرون مثل سهر الدماطي ومحمد بدرة أن الجنيه قد يتحرك ضمن نطاق 47-49 جنيهًا خلال العام المقبل، مع استمرار تدفقات الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تأثير الاستثمارات الأجنبية المباشرة
تسلمت مصر دفعة أولى بقيمة 3.5 مليار دولار من قطر ضمن مشاريع تطوير منطقتي سملا وعلم الروم، على أن تصل الاستثمارات الإجمالية للمشروع إلى نحو 30 مليار دولار.
كما تخطط الحكومة لطرح ثماني شركات أمام المستثمرين أو في البورصة خلال 2026 لتوفير سيولة إضافية وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.
التوقعات الدولية
على المستوى الدولي، توقع بنك ستاندرد تشارترد وصول الدولار إلى 47.5 جنيه بنهاية الربع الأول من 2026، بينما عدلت فيتش سوليوشنز نظرتها للجنيه إلى نطاق 47-49 جنيهًا، بدعم من التحسن الاقتصادي والتدفقات الدولارية القوية.






